عرض مشاركة واحدة
قديم 09 / 07 / 2001, 11 : 04 PM   #1
الملتاع 
وئامي دائم

 


+ رقم العضوية » 150
+ تاريخ التسجيل » 25 / 04 / 2001

+ الجنسْ »

+ الإقآمـہ »

+ مَجموع المشَارگات » 91
+ معَدل التقييمْ » 10
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

الملتاع غير متواجد حالياً

الأصابـع الإلكترونية

أخذ مقعده أمام شاشة الإنترنت، وأدار مفتاح التشغيل، استيقظت الشاشة الفضيّة، وفتحت عينيها، وانطلقت ألوان الطيف، وانفتحت له النافذة السحرية على فضاءات وفضاءات رحيبة، وبحار عميقة تزخر بالعلوم والمعارف، وأودية سحيقة تفهق بالمجون والفساد، وتعجُّ بالذنوب والويلات.. أعراض بلا حرّاس، وفضائح بلا رقيب، وشرور بلا حدود

فرقع أصابعه، واقترب من لوح المفاتيح.. أخذ يحادث أصابعه.. أوه يا أصابعي الجميلة. كم أنت عظيمة!!.. لقد زادت مهماتك بعد هذا الإنفتاح الإلكتروني الرهيب، أحكم قبضته على الفأرة، وأخذ ينقرها بالسبّابه.. وينتقل من صفحة إلى صفحة.. هيا إلى صفحة المحادثة.. لكن قبل ذلك يجب أن أُفتش في صندوق البريد عن رسائل جديدة.. هيا يا اصابعي إلى صندوق البريد.. فعلاً لقد زادت مهماتك، أوه.. وأعباؤك أيضاً.. ما هذا؟! إنها رسالة من أحمد في أمريكا، هيا لأفتحها.. لابدّ أن فيها صورة مثيرة.. لقد عودني هذا العفريت على إرسال الصور الفاضح--، حقاً كما توقعت.. دعيني يا أصابعي أتأملها.. إنها حقّاً مثيرة!! هيّا يا أصابعي العجيبة: دعيني أفاجيء بها أصدقائي كالعادة!! سوف يتعجبون من أين جئت بها؟! "قصّ".. "فتح رسالة جديدة".. "لزق".. أين عنوان ناصر وطارق وعامر وإبراهيم و .. وبقية الشلّة؟! هيا يا أصابعي أريني مهارتك المعتادة في مداعبة المفاتيح ونقر الفأرة.. مسكينة هذه الفأرة.. لقد انكسر رأسها الرقيق!! لكنّ ذلك خير لها من ملاحقات "توم وجيري" !! ..

الرسالة الآن جاهزة والعناوين مكتملة تقريباً.. أظن أنني لم أنس أحداً.. لكن دعيني يا أناملي أكتب لهم فوق الصورة جملةً استهلالية.. " أيها الأخوان.. نتشرف بخدمتكم!! أخبارنا دائماً حارّةٌ و طازجة!!" .. نعم: إنها عبارة هادفة.. هيا سوف أرسلها الآن!! ولكن لحظة يا سبّابتي لحظة.. ماذا قلت؟! " نتشرف" ولكنّه خبر غير مشرّف!! حقاً.. أتذكرين يا سبابتي عنوان تلك الرسالة التي وصلتني من زميلى عبدالله ذلك الشاب الناصح الخلوق والتي عنوانها الحديث الشريف:[ المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده].. حقّاً.. لقد تبيّن دور اليد بصورة أكبر في عصرنا الحاضر.. بالله توقفي يا أصابعي!! لا ترسلي هذه الرسالة.. ولكن يا أصابعي أنا أريد أن أظفر با "السبق الصحفي" في إرسالها لأصدقائي!! ولكن يا للهول ماذا عساها أن تفعل فيهم هذه الصورة الإباحيّة؟!! يا إلهي.. إنها كفيلة بإفساد أمّة!! ثم إن أصدقائي سوف يرسلونها ثم يرسلونها ثم تنتشر وتنتشر .. وأكون أنا المرتهن بهم!! يا إلهي!! لقد أصبحت مروجا للفساد وسمساراً للرذيلة من حيث لا أشعر!! أعوذ بالله.. ولكنها صورة عجيبة.. و"السبق الصحفي" و ثناء الأصدقاء.. وإعجاب الجميع!! لكن يا سبّابتي العملاقة، لقد تذكرت تلك الآية الكريمة التي كان يرددها إمام المسجد ويرددها في حرقة، لقد كان يردد قوله تعالى} إن الذين يحبّون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب عظيم{.. الحق أن ما أفعله من إ‘شاعة الفاحشة.. أستغفر الله يا سبّابتي كم أسرفت على نفسي وجنيت على أصدقائي!!

رفع سبّابته إلى أعلى وهو يزفر زفرةً عميقة بكلمة الحق لآإله إلاّ الله ..وأخذ يخاطبها في تأثر عميق: لِمَ لم تعظيني يا سبّابتي؟! لم لا تتكلمين؟! هل لي ولك من توبة؟! أجيبي .. أجيبي .. هيّا تكلمي .. تكلمي.. فأجابته بلسان الحال: أمّا الآن فلا.. ولكني حتما سوف أتكلم.. سوف أتكلم حين يقول تعالى}اليوم نختم على أفواههم وتكلّمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون{ ارتعدت فرائصه واقشعرّ جلده ونزل من على كرسيّه إلى الأرض.. ورفع سبّابته إلى السماء، وأخذ يتمتم و يجهش بالبكاء…

لاااا تلمس الورده..
من هالورده عليك اغار..
(أنا أكثر من يحبك)..
ولومحبينك كثار

 

  رد مع اقتباس