قلم الحق
20-10-2003, 03:55 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
قرأت لكم هذه الخطبة لفضيلة الشيخ الإمام شمس الزمان طارق بن محمد السَّعدي حفظه الله:
استقبال شهر رمضان المبارك
خطب شمس الزمان خادم الحق الشيخ طارق بن محمد السعدي / الحسني حفظه الله:"
الخطبة الأولى:
.. مقدمة الخطبة ..
أيها الناس: لقد أظلّكم موسم كريم، ولاح في الأفق بشارة شهر عظيم، يفتح الله أبواب دار النعيم، ويغلق أبواب نار الجحيم، ويصفد الشياطين.
لقد أظلكم شهر هو سيد الشهور، تضاعف فيه الأعمال وتزداد الأجور، نور الله تعالى فيه الأكوان، وأنزل فيه الوحي بالقرآن، على نبي الله ورحمته إلى العالمين، البشير النذير سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين، في ليلة القدر التي هي خير من ثلاثة وثمانين من السنين؛ قال الله تعالى: { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرءان هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان }.
وفيه أيضاً أنعم الله على عباده بالصيام، وجعله أحد أركان الإسلام، فقال رب الخلق والأنام: { فمن شهد منكم الشهر فليصمه }
وكما عودنا منه جلّ شأنه، لم يكلفنا مالا طاقة لنا به، فقال مظهراً من كرمه ورحمته: { ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر؛ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون }.
وقد ميز الله سبحانه وتعالى الصيام، بخاصة النسبة إليه من بين سائر الأركان، وجعل له الفضل والثواب العظام، وذلك فيما حكاه عنه نبيه عليه السلام: { كل حسنةٍ بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به }. ويقول جل جلاله أيضاً: { إنما يَذَر _ الصائم _ شهوته وطعامه وشرابه لأجلي، فالصوم لي وأنا أجزي به }.
وليس الصيام بترك الطعام والشراب؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: { من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه }، وقال صلى الله عليه وسلم: { إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابة أحد أو قاتله، فليقل إني صائم }.
ولذلك قيل: إذا صمت، فلتصم معك النفس عن الهوى، والأذن عما تسمع والعين عما ترى، واللسان عن الخوض في أباطيل الحديث ولغوه، ودع أذى الجار، وليكن عليك في يوم صومك سكينة ووقار.
إذا لـم يكن في السمع منى تصـاون * وفي بصري غضّ وفي منطقي صمت
فحظي إذا من صومي الجوع والظمأ * فإن قلت إني صمت يومي فمـا صمت
وللصائم _ يا عباد الله _ فرحتان: فرحة عند إفطاره، وفرحةٌ عند لقاء ربه.
*/ أما فرحته عند إفطاره: فباستكمال صوم اليوم الذي من الله عليه بصيامه وقواه عليه، وبتناول ما أحل الله له من طعام وشراب وشهوات. فكان في نهاره صائماً صابراً، وفي ليله طاعماً شاكراً.
*/ وأما فرحته عند لقاء ربه: فبما بجده عند ربه مدخراً له من أجر الصيام، وبدخوله إلى الجنة من باب الريان، قال النبي صلى الله عليه وسلم: { للجنة باب يقال له الريان، لا يدخله إلا الصائمون }.
والصائمون _ إخواني في الله _ على طبقتين:
الأولى: صالحون، تركوا طعامهم وشرابَهم وشهوتهم لله تعالى؛ يرجون عنده عِوَضَ ذلك في الجنة، فهؤلاء ينالون في الجنة ما شاء الله من ذلك.
وقد جاء في الأثر أن الله تعالى يقول لأوليائه يوم القيامة: { يا أوليائي، طالما نظرت إليكم في الدنيا وقد قلصت شفاهكم، وغارت أعينكم، وجفت بطونكم، كونوا اليوم في نعيمكم، وتعاطوا الكأس فيما بينكم، وكلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخاليه }، وهي أيام الصيام؛ إذ تركوا فيها الشراب والطعام.
الطبقة الثانية: عارفون، يصومون عما سوى الله تعالى، فيحفظون الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، ويذكرون الموت والبلا. فهؤلاء، فطرهم يوم لقاء ربهم:
أهل الخصوص من الصوام صومهم * صون اللسـان عن البهتان والكذب
والعارفون وأهـل الأنس صومهـم * صون القلوب عن الأغيار والحجب
وقد أنعم الله تعالى علينا في هذا الشهر بالقيام، وقرر لمن قامه إيماناً واحتساباً مغفرة مما قدم من الذنوب والآثام.
كما حثنا عز وجل على الصدقة والجود، حتى كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان.
وقال صلى الله عليه وسلم: { إن في الجنة غرفاً يرى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها، _ أعدها الله _ لمن طيَّبَ الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام }.
عباد الله: اغتنموا وأنتم في مكان الإمكان، وبادروا بالتوبة قبل الدخول في رمضان، واذكروا الله قيام وقعوداً وعلى جنوبكم، فإذا دخلتم في رمضان، صوموا أيامَه وقوموا لياليه، وأكثروا من الصدقة والبِرِّ فيه، ومن تلاوة كتاب الله تعالى وتدبر معانيه.
ولا يغرنكم المفطرون، الذين هم بالدين يتهاونون، وبالجرأة على الله تعالى يتظاهرون؛ فإنهم _ والله _ لخاسرون، وعن رحمة الله تعالى محجوبون.
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ..
الخطبة الثانية:
قال سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: { إن الله عز وجل فرض صيام رمضان وسننت قيامه، فمن صامه وقامه احتساباً، خرج من الذنوب كيوم ولدته أمه }.
فيا أهل الوتر والتراويح، وعمارة المساجد بالتلاوة والتسبيح، شمروا لطاعة الله عن سواعدكم بجد واجتهاد؛ لتنالوا القرب من رب العباد.
عباد الله، إذا دخل عليكم رمضان، لا تهملوا فيه السحور؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به وقال: { تسحروا؛ فإن في السحور بركة }.
وعجلوا الفطور؛ فإن أحب عباد الله إليه: أعجلهم فطراً. وليفطر أحدكم على تمر، فإن لم يجد فعلى ماء. ولا تنسوا عند فطوركم الدعاء؛ فإن للصائم عند فطره دعوةٌ لا ترد.
ومروا أولادكم بالصيام؛ ليعتادوا عليه ويألفوه مع الأيام.
عباد الله، إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: { من أفطر يوماً من رمضان من غير رخصة ولا مرض، لم يقض عنه صوم الدهر كله وإن صامه }.
وقد قال بعض العلماء: أن من ترك صوم رمضان بلا مرض، شر من الزاني ومدمن الخمر، بل يشكون في إسلامه، ويظنون به الزندقة، ولاسيما إذا أعلن معصيته وجهر بفطوره؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: { كل أمتي معافى إلا المجاهرين }.
فالعزيمة العزيمة _ يا عباد الله _ في شهر العفو والغفران، والغنيمة الغنيمة في شهر الرحمة والرضوان، شهر البركة الشاملة والإحسان.
أيها الناس، إن ربكم عز وجل يقول: { فذكر إن نفعت الذكرى، سيذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى الذي يصلى النار الكبرى }. "انتهى
نفعنا الله بهذه المواعظ وجزى الله فضيلة الشيخ كل خير
قرأت لكم هذه الخطبة لفضيلة الشيخ الإمام شمس الزمان طارق بن محمد السَّعدي حفظه الله:
استقبال شهر رمضان المبارك
خطب شمس الزمان خادم الحق الشيخ طارق بن محمد السعدي / الحسني حفظه الله:"
الخطبة الأولى:
.. مقدمة الخطبة ..
أيها الناس: لقد أظلّكم موسم كريم، ولاح في الأفق بشارة شهر عظيم، يفتح الله أبواب دار النعيم، ويغلق أبواب نار الجحيم، ويصفد الشياطين.
لقد أظلكم شهر هو سيد الشهور، تضاعف فيه الأعمال وتزداد الأجور، نور الله تعالى فيه الأكوان، وأنزل فيه الوحي بالقرآن، على نبي الله ورحمته إلى العالمين، البشير النذير سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين، في ليلة القدر التي هي خير من ثلاثة وثمانين من السنين؛ قال الله تعالى: { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرءان هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان }.
وفيه أيضاً أنعم الله على عباده بالصيام، وجعله أحد أركان الإسلام، فقال رب الخلق والأنام: { فمن شهد منكم الشهر فليصمه }
وكما عودنا منه جلّ شأنه، لم يكلفنا مالا طاقة لنا به، فقال مظهراً من كرمه ورحمته: { ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر؛ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون }.
وقد ميز الله سبحانه وتعالى الصيام، بخاصة النسبة إليه من بين سائر الأركان، وجعل له الفضل والثواب العظام، وذلك فيما حكاه عنه نبيه عليه السلام: { كل حسنةٍ بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به }. ويقول جل جلاله أيضاً: { إنما يَذَر _ الصائم _ شهوته وطعامه وشرابه لأجلي، فالصوم لي وأنا أجزي به }.
وليس الصيام بترك الطعام والشراب؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: { من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه }، وقال صلى الله عليه وسلم: { إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابة أحد أو قاتله، فليقل إني صائم }.
ولذلك قيل: إذا صمت، فلتصم معك النفس عن الهوى، والأذن عما تسمع والعين عما ترى، واللسان عن الخوض في أباطيل الحديث ولغوه، ودع أذى الجار، وليكن عليك في يوم صومك سكينة ووقار.
إذا لـم يكن في السمع منى تصـاون * وفي بصري غضّ وفي منطقي صمت
فحظي إذا من صومي الجوع والظمأ * فإن قلت إني صمت يومي فمـا صمت
وللصائم _ يا عباد الله _ فرحتان: فرحة عند إفطاره، وفرحةٌ عند لقاء ربه.
*/ أما فرحته عند إفطاره: فباستكمال صوم اليوم الذي من الله عليه بصيامه وقواه عليه، وبتناول ما أحل الله له من طعام وشراب وشهوات. فكان في نهاره صائماً صابراً، وفي ليله طاعماً شاكراً.
*/ وأما فرحته عند لقاء ربه: فبما بجده عند ربه مدخراً له من أجر الصيام، وبدخوله إلى الجنة من باب الريان، قال النبي صلى الله عليه وسلم: { للجنة باب يقال له الريان، لا يدخله إلا الصائمون }.
والصائمون _ إخواني في الله _ على طبقتين:
الأولى: صالحون، تركوا طعامهم وشرابَهم وشهوتهم لله تعالى؛ يرجون عنده عِوَضَ ذلك في الجنة، فهؤلاء ينالون في الجنة ما شاء الله من ذلك.
وقد جاء في الأثر أن الله تعالى يقول لأوليائه يوم القيامة: { يا أوليائي، طالما نظرت إليكم في الدنيا وقد قلصت شفاهكم، وغارت أعينكم، وجفت بطونكم، كونوا اليوم في نعيمكم، وتعاطوا الكأس فيما بينكم، وكلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخاليه }، وهي أيام الصيام؛ إذ تركوا فيها الشراب والطعام.
الطبقة الثانية: عارفون، يصومون عما سوى الله تعالى، فيحفظون الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، ويذكرون الموت والبلا. فهؤلاء، فطرهم يوم لقاء ربهم:
أهل الخصوص من الصوام صومهم * صون اللسـان عن البهتان والكذب
والعارفون وأهـل الأنس صومهـم * صون القلوب عن الأغيار والحجب
وقد أنعم الله تعالى علينا في هذا الشهر بالقيام، وقرر لمن قامه إيماناً واحتساباً مغفرة مما قدم من الذنوب والآثام.
كما حثنا عز وجل على الصدقة والجود، حتى كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان.
وقال صلى الله عليه وسلم: { إن في الجنة غرفاً يرى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها، _ أعدها الله _ لمن طيَّبَ الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام }.
عباد الله: اغتنموا وأنتم في مكان الإمكان، وبادروا بالتوبة قبل الدخول في رمضان، واذكروا الله قيام وقعوداً وعلى جنوبكم، فإذا دخلتم في رمضان، صوموا أيامَه وقوموا لياليه، وأكثروا من الصدقة والبِرِّ فيه، ومن تلاوة كتاب الله تعالى وتدبر معانيه.
ولا يغرنكم المفطرون، الذين هم بالدين يتهاونون، وبالجرأة على الله تعالى يتظاهرون؛ فإنهم _ والله _ لخاسرون، وعن رحمة الله تعالى محجوبون.
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ..
الخطبة الثانية:
قال سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: { إن الله عز وجل فرض صيام رمضان وسننت قيامه، فمن صامه وقامه احتساباً، خرج من الذنوب كيوم ولدته أمه }.
فيا أهل الوتر والتراويح، وعمارة المساجد بالتلاوة والتسبيح، شمروا لطاعة الله عن سواعدكم بجد واجتهاد؛ لتنالوا القرب من رب العباد.
عباد الله، إذا دخل عليكم رمضان، لا تهملوا فيه السحور؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به وقال: { تسحروا؛ فإن في السحور بركة }.
وعجلوا الفطور؛ فإن أحب عباد الله إليه: أعجلهم فطراً. وليفطر أحدكم على تمر، فإن لم يجد فعلى ماء. ولا تنسوا عند فطوركم الدعاء؛ فإن للصائم عند فطره دعوةٌ لا ترد.
ومروا أولادكم بالصيام؛ ليعتادوا عليه ويألفوه مع الأيام.
عباد الله، إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: { من أفطر يوماً من رمضان من غير رخصة ولا مرض، لم يقض عنه صوم الدهر كله وإن صامه }.
وقد قال بعض العلماء: أن من ترك صوم رمضان بلا مرض، شر من الزاني ومدمن الخمر، بل يشكون في إسلامه، ويظنون به الزندقة، ولاسيما إذا أعلن معصيته وجهر بفطوره؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: { كل أمتي معافى إلا المجاهرين }.
فالعزيمة العزيمة _ يا عباد الله _ في شهر العفو والغفران، والغنيمة الغنيمة في شهر الرحمة والرضوان، شهر البركة الشاملة والإحسان.
أيها الناس، إن ربكم عز وجل يقول: { فذكر إن نفعت الذكرى، سيذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى الذي يصلى النار الكبرى }. "انتهى
نفعنا الله بهذه المواعظ وجزى الله فضيلة الشيخ كل خير