PDA

مشاهدة نسخة كاملة : تابع للكليات في الجامعة الرمضانية نسأل الله لنا و لكم الفوز بها و القبول .. يارب


فاتن
22-11-2002, 02:34 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أحبتي في الله .. حفظكم الله ورعاكم

سأكمل لكم بإذن الله ماتم تناوله عن الجامعة الرمضانية وكلياتها ..

هنا رابط المشاركة الأولى (http://www.mahroom.net/showthread.php?s=&postid=271943&t=2340#post271943)

بسم الله الرحمن الرحيم

كلّية الرحمة
لقد وصف الله عَزَّ وَجَلَّ حال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم والصّحابة رضوان الله عليهم، وتلك البيّنة الاجتماعيّة الَّتِي تضمّهم فقال عَزَّ وَجَلَّ (( محمد رَسُول الله والذين معه أشدّاء عَلَى الكفّار رحماء بينهم تراهم ركّعاً سجّداً يبتغون فضلاً من اللهِ ورضوانا ً )) [الفتح: 29]، وَإِذَا كَانَ استشعار الأفراد فيما بينهم بالرّحمة يبعث عَلَى الأمل والحب، فكيف إن كَانَتْ هَذِهِ الرحمة من الله عَزَّ وَجَلَّ؟ ويتجسّد ذَلِكَ عمليّاً فِي هَذَا الشهر العظيم.
مَعَ أنّ الله لَمْ يوجب الصّيام علينا إِلاَّ شهراً واحداً فِي السّنة إِلاَّ أنّه أخذ هَذِهِ الأمّة بالرّحمة وجعل لَهَا الرّخصة (( فمن شهد منكم الشّهر فليصمه ومن كَانَ مريضاً أَوْ عَلَى سفرٍ فعدّة مِن أيّامٍ أُخر يريد الله بكم اليسر وَلاَ يريد بكم العسر )) [ البقرة: 185]. ولذلك استطاع المريض أَنْ يترك الصيام حتّى يشفى من مرضه ويسترد صحّته، والمسافر حتّى ينتهي من عمله، وبهذه الرّحمة تسير عجلة الحياة فِي رمضان لتدخل إِلَى قلوبنا فنرحم أنفسنا أوّلاً من نار جهنّم الَّتِي وقودها النّاس والحجارة، ثُمَّ ننظر إِلَى المجتمع بعين الشّفقة فيقوم القوي عَلَى مساعدة الضّعيف، والحاكم عَلَى نصرة المحكوم، والغني عَلَى الصدقة للفقير. تحت مظلّة عظيمة تصنعها غيوم الرّحمة والتواضع لله عَزَّ وَجَلَّ، والعمل فِي سبيله، يحمل كلّ فرد من الأمّة فِي وجدانه قدرة الله عَزَّ وَجَلَّ وعظمته، وَمَعَ تِلْكَ الرّخصة الَّتِي ترفع عَنْهُ الحرج والضّيق وكيف لا؟ والله أرحم بعباده من الأم بولدها الرّضيع، وذلك كَانَ عَلَى الإنسان أَنْ يرحم من هم تحت يده وَلاَ يكلّفهم مِن الأعمال مَا لاَ يستطيعون، وليعلم أنّ ذَلِكَ مِن تمام رحمة الله علينا (( لاَ يكلّف اللهُ نفساً إِلاَّ وسعها لَهَا مَا كسبت وعليها مَا اكتسبت )) [البقرة: 286] فكيف بك وَقَدْ جعل طعامك وشرابك إِذَا نسيت رزقاً مِنْهُ لاَ يحاسبك عَلَيهِ، وأنت مَعَ امتناعك من الطّعام والشّراب تتفكّر بغيرك الَّذِي لاَ يجد طعام يومه فتفيض فيك الرّحمة الَّتِي علّمك الله إياها فِي هَذَا الشهر. والله المستعان.

كلّية التّميّز
لقد منَّ الله عَلَى هَذِهِ الأمّة بميزة عظيمة لَمْ تكن لغيرها وَهِيَ حفظ الرّسالة الَّتِي أنزلها عَلَى محمد صلى الله عليه وسلم (( إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا لَهُ لحافظون )) [الحجر: 9] فكان ذَلِكَ يقتضي أَنْ نكون أمّة متميّزة عَنْ كلّ الأمم السابقة حتّى نما حفظ عَلَى روح هَذِهِ الرّسالة ونقوم بِمَا أوجب الله علينا من الدّعوة إِلَيْهِ (( كنتم خير أمّة أخرجت للنّاس تأمرون بالمعروف وتنهون عَنْ المنكر )) [آل عمران: 110] ولذلك رفع نبيّ هَذِهِ الأمّة صلى الله عليه وسلم شعار المخالفة فِي كلّ شيء وحذّر من مشابهة المغضوب عليهم أَوْ الضّالين من اليهود والنّصارى حتّى لاَ نذوب فِي تِلْكَ الأمم ونأخذ من أفكارهم وأشكالهم يؤثر فِي دين الله عَزَّ وَجَلَّ ويخرج النَّفْس عَنْ الطّريق الصّحيح وهم يرفعون شعار العداوة باللّيل والنّهار (( ولن ترضى عَنْكَ اليهود وَلاَ النّصارى حتّى تتّبع ملّتهم )) [البقرة: 120] ولذلك جعل عَلَيهِ الصّلاة والسّلام أكلة السّحر هِيَ الفاصل بَيْنَ صيامنا وصيامهم فقال: ( فصل بَيْنَ صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السّحر )صحيح الجامع (4207)، وبذلك عندما يحمل الإنسان نفسه عَلَى القيام قبل الفجر فِي وقت السّحر وَهُوَ من أكثر الأوقات الَّتِي يعشق فِيهَا الإنسان النّوم ليتسحّر، بل كَمَا قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: ( تسحّروا وَلَوْ بجرعة ماء ) صحيح الجامع (2945)، فَهُوَ يعد نفسه لهذه المخالفة ويكون تحت ضوء التميُّز فيتطبع بِهَذَا الخلق الكريم الَّذِي أمر بِهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حتّى لاَ تهلك الأمة فتغيّر دين الله عَزَّ وَجَلَّ وتحرف عبادتها عَنْ الصّراط المستقيم ويبقى المفهوم هُوَ اتّباع الأمّة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لنخرج أنفسنا من ذَلِكَ التحذير ونستعدّ لَهُ نفسيّاً وعمليّاً ( لتتّبعنّ سنن الَّذِينَ من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتّى لَوْ سلكوا جحر ضبّ لسلكتموه ) قالوا: اليهود والنّصارى؟ قَالَ: ( فمن؟ ) صحيح الجامع (5063). ولذلك فلنتّخذ من أكلة السّحر فِي رمضان شعاراً لنتميّز عَنْ أمّة الكفر والنكران. والله المستعان.


كلّية الطّب
هَذَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ينبّه الأمّة إِلَى السبب الرئيسي للأمراض الَّتِي يعاني مِنْهَا البشر فيؤكّد أنّها فِي المعدة الَّتِي هِيَ منفذ عظيم لدخول الأشياء إِلَيْهَا ووصولها إِلَى باقي البدن فيقول: ( مَا ملأ آدمي وعاءً شراً من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كَانَ لاَ محالة، فثلث لطعامه وثلث لشرابه، وثلث لنفسه ) صحيح الجامع (5674)، وبذلك يحصل الترشيد فِي الطّعام الَّذِي يمتنع الإنسان عَنْهُ فِي نهار رمضان ليقوم الجسم بالتّخلّص من الفضلات الزائدة عنه، والسموم الَّتِي تخرجها خلايا الجسم لتصبح نشيطة فتنتقل من عمل التنظيف إِلَى البناء والإنتاج، وهذا فِي حقيقة الأمر بحاجة إِلَى إنسان مرتاح نفسيّاً لأن الأمراض النفسيّة لَهَا تأثير عَلَى الأجهزة والأعضاء وتصيبها بخلل فَلاَ تستطيع تنظيم عملها حتّى وَلَوْ كَانَ أصحاب هَذِهِ الأجهزة والأعضاء لاَ يأكلون من الطّعام إِلاَّ القليل.
وَمَعَ طول السنة والانشغال الفكري والعضلي وتجمّع هموم الحياة اليومية والمستقبليّة تتفرّق الهموم عَلَى الإنسان حتّى يشعر بأنّه لاَ يخرج من هم إِلاَّ إِلَى غيره إِلَى أَنْ يأتي شهر رمضان فيتذكر أَنَّهُ لاَ بدّ لَهُ من الدّخول فِي هذه العبادة وغيرها من العبادات ليكون من عتقاء هَذَا الشهر، ومن أهل الجنّة، فيركن تحت تِلْكَ المظلّة المكتوب فِيهَا ( من كَانَتْ الآخرة همّه جعل الله غناه فِي قلبه وجمع لَهُ شمله وأتته الدُّنْيَا وَهِيَ راغمة ومن كَانَتْ الدُّنْيَا همّه جعل الله فقره بَيْنَ عينيه وفرق عَلَيهِ شمله ولم يأته من الدُّنْيَا إِلاَّ مَا قدر لَهُ ) صحيح الجامع (6510)، فيجتهد فِي العبادة وخاصة أَنْ من حوله من النَّاس يكون همّهم هُوَ همّه من العبادة والذّكر فيجد فِي ذَلِكَ الفرصة ليتخلّص من أوهامه كلّها ويعود إِلَى الأصل الَّذِي خلق من أجله (( وَمَا خلقت الجنّ والإنس إِلاَّ ليعبدون مَا أريد منهم من رزقٍ وَمَا أريد أَنْ يطعمون إنّ الله هُوَ الرّزاق ذو القوّة المتين )) [الذّاريات: 56-58] وبذلك تتخلّص النّفس من حقدها وشرّها وحسدها وتتطلع بَعْدَ ذَلِكَ لفعل الخير لأن كلّ شيء ذاهب وَلاَ يبقى إِلاَّ البحث عَنْ حقيقة ذَلِكَ الطّريق الموصل إِلَى الجنّة. والله المستعان.


كلّية الحِلم
جاء الرّجل إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يسأله الوصيّة فقال: ( لاَ تغضب ) صحيح الجامع (7373)
ولأنّ الغضب هُوَ فِي أغلب أحيانه ردّة فعل لفعل آخر، ويصحبها مجانبة الصّواب حتّى لَوْ كَانَ معه الحقّ وإرادة العقاب. فلعلّه فِي حكمه هَذَا يقع فِي الغلوّ فيؤدّي بِهِ إِلَى الظلم الَّذِي حرّمه الله عَزَّ وَجَلَّ لقوله صلى الله عليه وسلم فِي الحديث القدسي ( يَا عبادي إنّي حرّمت الظلم عَلَى نفسي وجعلته بينكم محرّماً فَلاَ تظالموا ) صحيح الجامع (4345)، ثُمَّ إنّ فورة الغضب توقع الإنسان فيما لاَ تحمد عقباه ولذلك لمّا استبّ رجلان أمام رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وأحدهما قَدْ احمرّ وجهه وانتفخت أوداجه فقال عَلَيهِ الصّلاة السّلام: ( إنّي لأعلم كلمة لَوْ قالها لذهب عَنْهُ مَا يجد، لَوْ قَالَ: أعوذ باللهِ من الشّيطان الرّجيم ذهب عَنْهُ مَا يجد )مختصر صحيح مسلم (1792) فلمّا نقل لَهُ قول رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَتْ ردّة الفعل عنده سريعة وقويّة فقال: أمجنون تراني؟ ولذلك كَانَ لاَ بدّ لهذا الدّاء من علاج، وأن يكون الإنسان مستعدّاً لَهُ، وليس وليد السّاعة حتّى لاَ يقع فِي معصية أَوْ ظلم، فكانت تِلْكَ الكليّة العظيمة فِي رمضان الَّتِي يكون جوابها حاضر وفعلها متوافر ( الصّيام جنّة، وَإِذَا كَانَ أحدكم صائماً فَلاَ يرفث، وَلاَ يجهل، وإن امرؤ قاتله أَوْ شاتمه فليقل: أنّي صائم، أنّي صائم ) صحيح الجامع (3877) وهكذا يلوذ بالله عَزَّ وَجَلَّ وَلاَ يكون عنده ردّة فعل، بل يقف عَلَى ساحل الخير الَّذِي فِيهِ الرّحمة والمحبّة من الله عَزَّ وَجَلَّ لَهُ لأنّ هَذِهِ الخصال يحبّها الله عَزَّ وَجَلَّ، وهذا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يمتدح الحلم فِي أشج بني عبد قيس فقال: ( يَا أشج! إنّ فيك لخصلتين يحبّهما الله: الحلم التؤدة ) صحيح الجامع (7848)، وبذلك تكون من الَّذِينَ ذكرهم الله فِي كتابه (( والكاظمين الغيظ والعافين عَنْ النَّاس والله يحبّ المحسنين )) [آل عمران: 134]، فكن عَلَى طريق أولئك الَّذِينَ لاَ يغضبون لأنفسهم بل يتسامحون مَعَ النَّاس حتّى وإن كَانَ الخطأ والغبن عليهم، ليكون لهم الأجر عِنْدَ الله (( وَلاَ تستوي الحسنة وَلاَ السّيئة ادفع بالتي هِيَ أحسن فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وبينه عداوة كأنّه وليّ حميم وَمَا يلقّاها إِلاَّ الَّذِينَ صبروا وَمَا يلقّاها إِلاَّ ذو حظّ عظيم )) [فصّلت: 34]، فعليك أَنْ تحمل هَذَا الخلق بَعْدَ رمضان ليصبح فيك سجيّة، وهذا لاَ يأتي بيوم وليلة ولكن بالتّدبّر والجاهدة. والله المستعان.

فاتن
22-11-2002, 02:39 AM
كلّية القيام
من هنا يبدأ مصنع الرّجال ومفخرة الأجيال، إنّها صلاة اللّيل، وَهِيَ من الأمور الَّتِي كَانَتْ واجبة فِي حقّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وسنّة فِي حقّ سائر أفراد الأمّة، وَقَدْ تلهّى النّاس عَنْ هَذِهِ الشرعة الَّتِي أخرجت لهذه الأمّة أبطالها، ولذلك قَالَ سيّد الخلق صلى الله عليه وسلم: ( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر لَهُ مَا تقدّم من ذنبه ) صحيح الجامع (6440)..
لقد كَانَ قيام اللّيل أوّل الدّروس العلميّة الَّتِي قام بِهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من أجل تحمّل أعباء الرّسالة (( يَا أيّها المزمّل قم اللّيل إِلاَّ قليلاً نصفه أَوْ انقص مِنْهُ قليلاً أَوْ زد عَلَيهِ ورتّل القرآن ترتيلاً إنّا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً إنّ ناشئة اللّيل هِيَ أشدّ وطئاً وأقوم قيلاً )) [المزمّل: 1-6] وبذلك كَانَ القيام هُوَ المؤهل لتحمل تِلْكَ الرّسالة الَّتِي أخبر الله عَزَّ وَجَلَّ عَنْ تِلْكَ المخلوقات الَّتِي تساوي الإنسان بمرات بل الإنسان أمامها مثل الذرّة، وَهِيَ عاجزة عَنْ حملها (( إنّا عرضنا الأمانة عَلَى السَّمَاوَات والأرض والجبال فأبين أَنْ يحملنها وأشفقن مِنْهَا وحملها الإنسان إنّه كَانَ ظلوماً جهولاً )) [الأحزاب: 72]، فإن قيام اللّيل يعين الإنسان عَلَى حمل هَذِهِ الأمانة بشكلها الصحيح، وكيف لا؟ والصّلاة هِيَ الَّتِي تنهى عَنْ الفحشاء والمنكر، وتأمر بالمعروف، وتوقظ داخله وضميره، فتكون بداخله مثل هيئة الأمر بالمعروف والنّهي عَنْ المنكر، وتجعل مِنْهُ عبداً لله وحده، يركع ويسجد لَهُ، ويبكي من خشيته متذكّراً كثيراً من المعاصي الَّتِي كَانَ يرتكبها، وغيره يقوم اللّيل ويصارع الوقت ليستفيد مِنْهُ فِي آخرته، فجعل الله لمن دخل هَذِهِ الكلّية فِي شهر رمضان وأواخره جائزة ليعوّضه مَا فاته من الطّاعة ويعطيه الأمل فِي المستقبل للثبات ( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر لَهُ مَا تقدّم من ذنبه ) صحيح الجامع. وقال تَعَالَى: (( إنّا أنزلناه فِي ليلة القدر وَمَا أدراك مَا ليلة القدر ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر تنزّل الملائكة والرّوح فِيهَا بإذن ربّها من كلّ أمر سلامٌ هِيَ حتّى مطلع الفجر )) [سورة القدر]. فنسأل الله أَنْ تكون السّلامة علينا فِي الدُّنْيَا والآخرة. والله المستعان.

كلّية الاعتكاف
الاعتكاف سنّة عَنْ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فِي كلّ أيّام السنة وأفضلها فِي العشر الأواخر من رمضان لقول عائشة عَنْ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: ( كَانَ يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتّى توفّاه الله عَزَّ وَجَلَّ ).
إنّ حبس النَّفْس فِي مكان لاَ يحتمل الوجود فِيهِ إِلاَّ القيام بأعمال محدودة من الطّاعات وترك المنكرات وكثير من المباحات ليحصل مِنْهُ أمرين عظيمين، الأوّل محاسبة النَّفْس والوقوف عَلَى الخلل الموجود فِيهَا والنّظر الصحيح لَهَا نظرة المتفحّص (( بل الإنسان عَلَى نفسه بصيرة وَلَوْ ألقى معاذيره )) [القيامة: 14-15] وهنا تكون الخلوة الصحيحة مَعَ النَّفْس فَهُوَ عتاب معها لكن بصمت لاَ يسمعه أحد وَلاَ يعاتبه عَلَى أخطائه أحد، ولذلك يكون فِي حالة صدق مَعَ نفسه، لأنّه أدخل نفسه فِي طاعة وَلاَ يمكن لَهُ إفسادها بأن ينكر ذَلِكَ الصّوت الداخلي الَّذِي يذكره بثقل الذنوب ووحشة الصدور، ونزعتها لجانب الخير الَّتِي تفجر طاقاتها فِي هَذِهِ الكلّية العظيمة.
والأمر الثاني العودة إِلَى قلبه والنّظر فِيهِ وفي تِلْكَ المضغة وصلاحها ( إ نّ فِي الجسد مضغة إِذَا صلحت صلح الجسد كلّه وَإِذَا فسدت فسد الجسد كلّه ) صحيح الجامع (3193). وَهِيَ القلب الَّذِي يضخّ الدّم، ويحمل مادة الحياة الَّتِي توجب عَلَى المسلم الطّاعات وترك المنكرات فإن فِي الاعتكاف الدّواء الناجح الَّذِي تصرفه الصيدليّة الإسلاميّة ليقوى ويعود إِلَى نشاطه، وذلك يكون فِي اعتكاف رمضان قَالَ الشّاعر:
دَوَاءُ الْقَلْبِ خَمْسٌ عِنْدَ قَسْوَتِهِ * فَدُمْ عَلَيْهَا تَفْزْ بِالْخَيْرِ وَالظَّفَرِ
خَلاَءُ بَطْنٍ وَقُرْآنٍ تَدَبّـَرَهُ * كَذَا تَضُرُّعُ بَـاكٍ سَاعَةَ السَّحَرِ
كَذَا قِيامُكَ جُنْحَ اللَّيْلِ أَوْسَطَهُ * وَأَنْ تُجالسَ أَهْلَ الْخَيْرِ وَالْخَبَرِ
وهذه الوصفة، يكون تمامها فِي نهار وليل رمضان فِي الاعتكاف. والله المستعان.

كلّية السعادة
إن البشرية منذ زمنٍ بعيد، أَوْ قلْ مِن عهد نزول آدم عليه السلام إِلَى الأرض وإلى أَنْ يبعث الله النَّاس، تبحث عَنْ السّعادة ومادتها، وكيف الوصول إِلَيْهَا وكثير منهم ضلّوا الطريق، وهم ينقبون عنها فمنهم من ظنّها بالمال وركض خلف تجميعه، ومنهم من قَالَ إنّها فِي الشهرة، وبدأ يرسم الخطوط العريضة والرّفيعة ليصل إِلَى وهمه ومنهم من ظنّها موجودة بالقوّة والسيطرة فركب بحراً مَا زال يتلاطم مَعَ أمواجه.
لكنّ نبي هَذِهِ الأمّة صلى الله عليه وسلم يصف لَنَا السّعادة بَعْدَ يوم من الصوم، وتنفيذ الأمر تمهيداً إِلَى تِلْكَ السّعادة الكبرى (( فمن زحزح عَنْ النّار وأدخل الجنّة فَقَدْ فاز )) [آل عمران: 185].
( إنّ الله تَعَالَى يقول: إنّ الصّوم لي وأنا أجزي به، إن للصائم فرحتين إِذَا أفطر فرح وَإِذَا لقي الله تَعَالَى فجزاه فرح ) صحيح الجامع (1907). ولهذا علينا أَنْ نعرف أركان هَذِهِ السعادة وكيف تمت فِي هَذِهِ العبادة العظيمة الَّتِي تجتمع فِيهَا أركان الثلاثة الرخاء الأمني والرخاء الاقتصادي وتوحيد الله وعبادته لذلك أخبر الله عَزَّ وَجَلَّ عندما منّ عَلَى أهل مكّة فِي كتابه العزيز (( لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشّتاء والصّيف فليعبدوا ربّ هَذَا البيت الَّذِي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف )) [سورة قريش] فيحصل الفرح بذلك الأمان الَّذِي يستشعره الصّائم، وخاصة فِي تِلْكَ المظاهر الَّتِي تجمع العائلة الواحدة عَلَى الإفطار، والنّاس فِي المساجد للصّلاة ويتفشّى بينهم السّلام ( لاَ تدخلوا الجنّة حتّى تؤمنوا وَلاَ تؤمنوا حتّى تحابوا، أوّلاً أدلّكم عَلَى شيءٍ إِذَا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السّلام بينكم ) مختصر صحيح مسلم (42)، وبذلك يستشعر خلال هَذِهِ العبادة بالأمان، ثُمَّ تكون زكاة الفطر الَّتِي يخرجها المسلم عَنْ نفسه ومن يعول للفقراء الَّذِينَ يغنوهم عَنْ السّؤال والحوج، فيحصل الاستشعار بالرّخاء الاقتصادي ويكون كلّ ذَلِكَ طاعة لله عَزَّ وَجَلَّ فتكتمل السّعادة ويتحقق الاطمئنان الَّذِي يحصل بذكر الله عَزَّ وَجَلَّ (( ألا بذكر الله تطمئنّ القلوب )) [الرعد: 28] ليتخرج الصائم من هَذِهِ الكلّية فِي هَذَا الشهر وَهُوَ يعرف طعم مَا يبحث عَنْهُ، فهل يحافظ عَلَى هَذِهِ الشهادة من كليّته. والله المستعان.


دليل الصائم
حكم الصّيام
1. الكتاب: (( يَا أيّها الَّذِينَ آمنوا كتب عليكم الصّيام كَمَا كتب عَلَى الَّذِينَ من قبلكم )) [البقرة: 183].
2. السنّة : ( بُنيَ الإسلام عَلَى خمس…وصيام رمضان… ) [صحيح الجامع: 2840].
3. الإجماع : ذكره النّووي –رحمه الله- فِي المجموع (6/252).
عَلَى من يجب
1. المسلم لقوله: (( ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخرة من الخاسرين )) [آل عمران: 85].
2. البالغ (انظر كلّية التربية) والعاقل: لقوله صلى الله عليه وسلم: ( رفع القلم عَنْ ثلاثة: عَنْ النّائم حتّى يستيقظ، وعن الصّبي حتّى يشبّ وعن المعتوه حتّى يعقل ) [صحيح الجامع: 3513].
3. الصحيح والمقيم لقوله تَعَالَى: (( فمن كَانَ منكم مريضاً أَوْ عَلَى سفر فعدّة من أيّام أُخ ر )) [البقرة: 184].
أركان الصّيام

1. النّية لقوله صلى الله عليه وسلم ( من لَمْ يبيّت الصّيام قبل الفجر فَلاَ صيام لَهُ ) [صحيح الجامع: 6534].
2. الإمساك : وَهُوَ الإمساك عَنْ جميع المفطرات (الطّعام والشّراب والجماع) من طلوع الفجر إِلَى غروب الشّمس لقوله تَعَالَى: (( فالآن باشروهنّ وابتغوا مَا كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتّى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثُمَّ أتمّوا الصيام إِلَى اللّيل )) [البقرة: 187]. [/QUOTE]


مَا يباح للصّائم فعله


1. الصّائم يصبح جنباً: عَنْ عائشة وأمّ سلمة رضي الله عنهما أنّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يدركه الفجر وَهُوَ جنب من أهله ثُمَّ يغتسل ويصوم. [صحيح الجامع: 4938].
2. السواك للصائم: لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لَوْلاَ أَنْ أشقّ عَلَى أمّتي لأمرتهم بالسّواك عِنْدَ كلّ وضوء ). [صحيح الجامع: 5318].
3. المضمضة والاستنشاق: لقوله صلى الله عليه وسلم: ( أسبغ الوضوء وخلّل بَيْنَ الأصابع وبالغ فِي الاستنشاق إِلاَّ أَنْ تكون صائماً ) [صحيح الجامع: 927].
4. الحجامة: لفعله صلى الله عليه وسلم ( احتجم وَهُوَ صائم ) [صحيح البخاري: 1837].
5. تذوّق الطّعام: عَنْ ابن عبّاس رضي الله عنه ( لاَ بأس أَنْ يذوق الخل أَوْ الشّيء مَا لَمْ يدخل حلقه وَهُوَ صائم )..
6. صبّ الماء البارد عَلَى الرّأس: لفعله صلى الله عليه وسلم (( كَانَ يصبّ الماء البارد عَلَى رأسه وَهُوَ صائم من العطش أَوْ من الحرّ )) [صحيح سنن أبي داود: 2072].
7. الاغتسال: قول عائشة وأمّ سلمة رضي الله عنهما أنّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يدركه الفجر وَهُوَ جنب من أهله ثُمَّ يغتسل ويصوم. [صحيح الجامع: 4938]. فدلّ ذَلِكَ عَلَى اغتساله صلى الله عليه وسلم بَعْدَ دخول وقت الفجر وَهُوَ وقت الامساك عَنْ المفطرات.

فاتن
22-11-2002, 02:49 AM
مفسدات الصّيام

1. الأكل والشرب متعمداً : لقوله تَعَالَى: (( وكلوا واشربوا حتّى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثُمَّ أتمّوا الصّيام إِلَى اللّيل )) [البقرة: 187].
لاَ يدخل فِي هَذَا الحكم النّاسي لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من نسي فأكل وشرب فليتمّ صومه فإنّما أطعمه الله وسقاه ) [صحيح الجامع: 6573].
2. تعمّد القيء : لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من ذرعه القيء فليس عَلَيهِ قضاء ومن استقاء فليقض ) [صحيح الجامع: 6243].
3. الجماع : لقوله تَعَالَى: (( أحل لكم ليلة الصّيام الرفث إِلَى نسائكم هنّ لباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لهنّ )) [البقرة: 187].
ذكر النّووي فِي المجموع (6/348) أجمعت الأمّة عَلَى تحريم الجماع فِي القبل والدّبر عَلَى الصّائم وعلى أَنْ الجماع يبطل صومه. اهـ
4. الحقن الغذائيّة: وَهِيَ إيصال بعض المواد الغذائيّة إِلَى الأمعاء بقصد تغذية بعض المرضى فهذا النّوع يفطر الصائم لأنّه إدخال إِلَى الجّوف وإن لَمْ يكن عَنْ طريق الفم.

أحوال النّساء
1. الحيض والنّفاس : تفطران وعليهما القضاء : عَنْ معاذة قالت: سألت عائشة رضي الله عنها فقلت: مَا بال الحائض تقضي الصّوم وَلاَ تقضي الصّلاة؟ قالت: أحروريّة أنت؟ قلت لست بحروريّة ولكن أسأل، قالت: كَانَ يصيبنا ذَلِكَ فنؤمر بقضاء الصّوم وَلاَ نؤمر بقضاء الصّلاة . [مختصر صحيح مسلم: 180].
2. الحامل والمرضع تفطران وعليهما الفدية : قَالَ تَعَالَى: (( وعلى الَّذِينَ يطيقونه فدية طعام مسكين )) [البقرة: 184].
عَنْ ابن عبّاس -موقوفا- قَالَ: ( إِذَا خافت الحامل عَلَى نفسها والمرضع عَلَى ولدها فِي رمضان، قَالَ: يفطران، ويطعمان مكان كلّ يوم مسكيناً، وَلاَ يقضيان صوماً ). [إرواء الغليل: 4/19].
صيام التّطوع
1. صيام ستّة أيّام من شهر شوّال: لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من صام رمضان ثُمَّ أتبعه ستّاً من شوّال فكأنّما صام الدّهر ) [صحيح الجامع: 6327].
2. صيام يوم عرفة: لقوله صلى الله عليه وسلم: ( صوم يوم عرفة يكفّر سنتين، ماضيه ومستقبله ) [صحيح الجامع: 3806].
3. صيام يوم عاشوراء : لقوله صلى الله عليه وسلم: ( …وصوم عاشوراء يكفّر سنة ماضية ) [صحيح الجامع]. والسنّة صيام يوم معه لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لئن بقيت إِلَى قابل لأصومنّ التاسع ) أَيْ مَعَ يوم عاشوراء.
4. صيام الاثنين والخميس من كلّ أسبوع : لقوله صلى الله عليه وسلم: ( تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس فأحبّ أَنْ يعرض عملي وأنا صائم ) [صحيح الجامع: 2959].
5. صيام المحرّم: لقوله صلى الله عليه وسلم: ( أفضل الصّيام بَعْدَ رمضان شهر الله المحرّم ) [صحيح الجامع: 1121].
6. صيام شعبان: سألت عائشة عَنْ صيام رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: ( …ولم أره صائماً من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان، كَانَ يصوم شعبان كلّه، كَانَ يصوم شعبان إِلاَّ قليلاً )
عَنْ عبد الله بن شفيق قَالَ: قلت لعائشة: أكان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يصوم شهراً كلّه؟ قالت: مَا علمته صام شهر كلّه إِلاَّ رمضان، وَلاَ أفطره كلّه، حتّى يصوم مِنْهُ، حتّى مضى لسبيله صلى الله عليه وسلم .
7. أفضل الصّيام فِي التّطوع: لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إنّ أحب الصّيام إِلَى الله صيام داود…كَانَ يصوم يوماً ويفطر يوماً ) [مختصر صحيح مسلم: 629 ].
8. فضل الصّوم فِي سبيل الله: قوله صلى الله عليه وسلم: ( مَا من عبدٍ يصوم يومً فِي سبيل الله إِلاَّ باعد الله بذلك اليوم وجهه عَنْ النّار سبعين خريفاً ) [مختصر صحيح مسلم: 609].

الخاتمة
فهذا هُوَ شهر رمضان يأتي فِي كلّ سنة مرّة مثل ذَلِكَ الزّائر الخجول يحمل فِي طيّاته الخير الكثير وخاصّة إِلَى من جاء إِلَيْهِ يطرق بابه ويدخل إِلَى رحاب جامعته لينهل من تِلْكَ الموارد العمليّة الَّتِي تطّهر النَّفْس من أخباثها والقلب من سواده ليرتقي الإنسان فِي عبادة ربّه عَزَّ وَجَلَّ ويكون متقلباً فِي العبادة فِي كلّ لحظة وحين ليطمئنّ القلب وتستقيم النَّفْس ويتخرّج الإنسان صحيح البدن والعقل من الشّرك والبدعة والظنّ والشّك فلذلك عليكم أيّها الأخوة أَنْ تستعدّوا لدخول هَذِهِ الجامعة العظيمة والتنقّل بَيْنَ كلّياتها لعل الله يكتب لَنَا بأحد هَذِهِ الكلّيات المثوبة والمغفرة وَهُوَ وليّ ذَلِكَ والقادر عَلَيهِ. والله المستعان.
هَذَا جهد المعترف بالتّقصير المحب لنشر دعوة ربّ العالمين، فمن رأى فِيهِ عيب يقومه وأجره عَلَى الله ومن أعجب بشيء مِنْهُ فذلك بتوفيق الله وَمَا أبرّأ نفسي إن النَّفْس لأمارة بالسّوء وصلى الله عَلَى نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إِلَى يوم الدّين.
وآخر دعوانا أَنْ الحمد لله ربّ العالمين.
للشيخ/ زياد الرفاعي المدرس بمعهد الإمام البخاري للشريعة الإسلامية

أرجو من إخوتي نشرها و إرسالها لمن يريدون لتعم الفائدة و" الدال على الخير كفاعله ".


أرجو من إخوتي نشرها و إرسالها لمن يريدون لتعم الفائدة و" الدال على الخير كفاعله ".
-------------------------------

جزى الله خيراً :

- من كتبها / الشيخ زياد الرفاعي المدرس بمعهد الإمام

البخاري للشريعة الإسلامية

- و من نقلها لنا وهو الأخ الكريمي في المنتدى العربي .. حفظه الله

وأثابه جنة عرضها السموات والأرض والجميع بإذن الله

- و من أرسلها لنا على البريد و من قرأها ونشرها و عمل بها ..

نسأل اللهم لهم جميعاً الأجر العظيم وقبول أعمالهم كلها والتوفيق ..

اللهم آمين .. يارب العالمين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مخاوي القمري
22-11-2002, 03:29 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
الله يجزاكي خير أختي فاتن ويكتب أجرك ، والله يجعلنا ممن يجتاز هذه الكليات بالأجر والمثوبة وبأعلى الدرجات يا رب العالمين ...

جوال الليل
22-11-2002, 03:54 AM
اهلين..فاتن
الله يكتب لك الأجر والثواب..
طرح جميل ومميـز..
يصور لنا فكرك الراقي..
والإيمان الذي يعمر قلبك..
الله يحفظك
دمتِ بخير..
تحيااتي
ب