PDA

مشاهدة نسخة كاملة : الجامعة الرمضانية نسأل الله لكم القبول بكلياتها وبأعلى المعدلات يارب العالمين


فاتن
20-11-2002, 04:24 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاّ الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله. .
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون )) [آل عمران :102].
(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمِ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا )) [ النساء :1].
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا )) [ الأحزاب : 70 ، 71 ] .
أمَّا بعد : فإنّ أصدق الحديث كلام الله ، وخير الهدي هدي محمّد صلى الله عليه وسلم وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة في النَّار.


كلّية التقوى
عندما جاء الإسلام كَانَ منبراً قوياً لقتل روح التفرقة بَيْنَ النَّاس بل مِن الأسس الَّتِي وضعها حتّى تكون العبادة لربّ العباد. وكان أهل الجاهليّة يحبّون الفخر ويسألون عَنْ الأحساب والأنساب والقبائل الَّتِي ينتمون إِلَيْهَا وعلى هَذَا الأساس يكون التعامل والمجاملة فالقويّ لَهُ الحقّ وزيادة والضعيف عَلَيهِ الظلم وله الخنوع ليعيش تحت ظلّ هَذَا القانون الَّذِي يفرّق حتّى بَيْنَ الألوان والأشكال.
ولمّا قام الدين لهدم هَذَا الميزان وضع لهم ميزاناً جديداً وَهُوَ ميزان التقوى (( يَا أيّها النَّاس إنّا خلقناكم مِن ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عِنْدَ اللهِ أتقاكم إنّ الله عليمٌ خبير )) [الحجرات: 13] ولأنّ التقوى شيء لَيْسَ بالهيّن وَلاَ يصل إِلَيْهِ الإنسان بيوم وليلة جعل لهذه الأمّة شهراً تتعلّم مِن خلاله التقوى فقال عَزَّ وَجَلَّ: (( يَا أيّها الَّذِينَ آمنوا كُتِبَ عليكم الصّيام كَمَا كتب عَلَى الَّذِينَ مِن قبلكم لعلّكم تتقون )) [البقرة: 183] ولذلك كَانَ هَذَا الشهر دعوة إِلَى النسب الحقيقي، وَهُوَ الإسلام والتّمسك بحبل الله عَزَّ وَجَلَّ ليكمل الإنسان سفره إِلَى الآخرة وَهُوَ بحاجة فِي طريقه إِلَى الزّاد والملبس وهما مِن نوع خاص لأنّ الرحلة إِلَى جنّات الخلد والنّعيم. فدلّ الله عَلَى الزّاد فقال عَزَّ وَجَلَّ: (( وتزوّدوا فإنّ خير الزّاد التقوى )) [البقرة: 197] فهذا هُوَ الزّاد الَّذِي يكسب الأعضاء قوّة والوجدان تقدّماً ويعين صاحبه عَلَى طاعة ربّ العالمين، ثُمَّ ذَلِكَ اللّباس الَّذِي يستر العورة ويحجب عَنْ البدن آثار الذّنوب والمعاصي ويجدّد لَهُ قوّته وطاقته (( يَا بني آدم قَدْ أنزلنا عليكم لباساً يواري سوءاتكم وريشاً ولباس التقوى ذَلِكَ خير ذَلِكَ من آيات الله لعلّهم يذكرون )) [الأعراف: 26] فالحرص كلّ الحرص عَلَى أَنْ تصنعوا لأنفسكم ولأبدانكم الزّاد واللّباس لاستكمال المسيرة إِلَى ربّ العالمين وَلاَ تضيعوا الرّحمة حتّى يكون النسب قَدْ اكتمل إِلَى دين الله عَزَّ وَجَلَّ ويجد الإنسان لنفسه مكاناً تحت تِلْكَ المظلّة الرّبّانيّة ويتعارف مَعَ إخوانه فِي دين الله عَزَّ وَجَلَّ. والله المستعان.
كلّية الجهاد
(( وقال الَّذِينَ لاَ يعلمون لَوْلاَ يكلّمنا اللهُ أَوْ تأتينا آية كذلك قَالَ الَّذِينَ من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قَدْ بينا الآيات لقوم يوقنون )) [البقرة: 118] وهذه الآية تخبرنا عَنْ التّشابه الَّذِي كَانَ بَيْنَ القرون مَعَ تغير البيئات والصّور والحضارات الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ الرَّسُول صلى الله عليه وسلم والرّسل مِن قبله، وَمَا كَانَ هَذَا التّرابط إِلاَّ لأن قائد المسيرة واحد لَمْ يتغيّر مَعَ كلّ التّغيّرات. إنّه إبليس القائل كَمَا بيّنه الله عَزَّ وَجَلَّ: (( فبما أغويتني لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم ثُمَّ لآتينّهم من بَيْنَ أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم وَلاَ تجد أكثرهم شاكرين )) [الأعراف: 17]، فهذا شعاره الَّذِي رفعه وَهُوَ معنا بالليل والنّهار طوال العام إِلاَّ فِي هَذَا الشهر الكريم، ينفك عَنْ محبوبته، وَهِيَ النَّفْس ليذهب إِلَى سجنه تاركها تواجه المصير لوحدها ( إِذَا كَانَ أوّل ليلة فِي شهر رمضان صفّدت الشّياطين ومردة الجنّ ) صحيح الجامع (759) فتضعف النَّفْس لأنّ قائدها مكبّل ومحبوس، وَهِيَ كذلك بَيْنَ يدي مقبل عَلَى طاعة فِيهَا من الأدوات مَا يزيد من ضعفها ويقتل الشر فِيهَا من قلّة الطّعام والشّراب والابتعاد عَنْ الشّهوات ليخرج جانب الخير الَّذِي حاولت هِيَ وإبليس خلال السنة دفنه والقضاء عَلَيهِ لتمزيق الرّاية الرّبّانيّة والقضاء عَلَى الجوارح وجعلها عبادة لشهواتها، لكن فِي شهر رمضان تختلف الأمور، فالقائد مسجون والنّفس تعبة من ضعف مقوّماتها، وأنت سيّد الموقف فِي الكرّ والفرّ. فعليك أَنْ تكون ذَلِكَ القائد المحنّك لتقضي عَلَى شرّ نفسك وتلبسها ثوب الخير (( ونفسٍ وَمَا سوّاها فألهمها فجورها وتقواها قَدْ أفلح من زكّاها وَقَدْ خاب من دسّاها ))، وتفجّر طاقات الخير فِي نفسك وتفلح، فيخرج من سجنه ليزور حليف الأمس فيجده قَدْ أصبح عدوّاً مستعدّاً لحربه، وبذلك يكون الانتصار. والله المستعان.


كلّية اليقين
عندما تكلّم أهل مكّة عَنْ يوم القيامة وتساءلوا عَنْ حقيقة ذكر الله لهم فِي سورة النبأ الظّواهر الطّبيعيّة الدّالة عَلَى قدرته ثُمَّ أشار عَزَّ وَجَلَّ إِلَى يوم القيامة (( إن يوم الفصل كَانَ ميقاتاً )) [النبأ: 17] وعندما أشار أيضاً إِلَى ذَلِكَ اليوم ومقدّماته قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: (( كلا لَوْ تعلمون علم اليقين لترونّ الجحيم ثُمَّ لترونّها عين اليقين )) [التكاثر: 5-7] ولذلك أراد الله أَنْ يعلّمنا كَيْفَ نكون من أولئك الجازمين الحازمين فِي أمورهم، لاَ يتلاعب الشيطان بهم، وَلاَ تزيغ منهم الأبصار والقلوب، وتبقى متمسّكة بالحقّ الَّذِي تسعى إِلَيْهِ وتكون عَلَى ثقة دائمة بحكم الله عَزَّ وَجَلَّ، وَهِيَ بهذه الظاهرة الَّتِي يفطر الصّائم عِنْدَ لحظتها شاكراً لله نعمهُ عَلَيهِ ( إِذَا أقبل اللّيل مِن هاهنا وأدبر النّهار مِن هاهنا وغربت الشّمس فَقَدْ أفطر الصّائم ) صحيح الجامع (364)، ولذلك يؤكّد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَلَى هَذِهِ الظّواهر الطبيعيّة الَّتِي لَهَا تعلّق بالعبادة ( لاَ يزال النَّاس بخير مَا عجلوا الفطر فإن اليهود يؤخّرون ) صحيح الجامع (7695)، وهذا حتّى لاَ تتعلّق النَّفْس بالشّك والجهل الَّذِي منع كفّار مكّة مِن الدخول فِي دين الله عَزَّ وَجَلَّ فقالوا (( أألقيَ عَلَيهِ الذّكر مِن بيننا بل هُوَ كذّابٌ أشر )) [القمر: 25] ولذلك كَانَ تعليم النَّاس الحرص عَلَى اليقين، ونبذ الشّك، والنّاظر فِي قصص الأنبياء يجد أَنْ الشكّ فِي الرّسل صلوات الله عليهم وَمَا أنزل الله معهم مِن الحقّ كَانَتْ هِيَ السّمة المشتركة بَيْنَ الأجيال المتتالية قَالَ تَعَالَى: (( وَمَا لهم بِهِ مِن علم إن يتّبعون إِلاَّ الظنّ وإنّ الظنّ لاَ يغني مِن الحقّ شيئاً )) [النجم: 28] فكانت دعوته صلى الله عليه وسلم والأنبياء من قبله ( إنّا معشر الأنبياء أُمرنا أَنْ نعجّل إفطارنا ونؤخّر سحورنا ونضع أيماننا عَلَى شمائلنا فِي الصّلاة ) صحيح الجامع (2285). فهذه تربية مِن الله عَزَّ وَجَلَّ لمن أراد أَنْ يثبت نفسه ويتخلّص من الوسواس، ويرفع شعار نبيّه صلى الله عليه وسلم من كَانَ يؤمن باللهِ واليوم الآخر. والله المستعان.

فاتن
20-11-2002, 04:26 AM
كلّية التدبّر والتفكير
قبل أَنْ ينزّل الله الكتاب عَلَى عبده صلى الله عليه وسلم، كَانَ هناك كتاب منظور فِيهِ مَا لاَ يطيقه عاقل ليسجد لصنم أَوْ يعبد وثناً، وَهِيَ هَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي نعيش بِهَا، ونسير فِي أرجائها، ولكنّ الإنسان مَعَ صغر شأنه وضآلة حجمه أمام الظّواهر الكونيّة ركبه الكبر لأنّ الله عَزَّ وَجَلَّ سخّر لَهُ الدُّنْيَا، وفي هَذَا الزحام تنبّه عباد الله إِلَى ذَلِكَ (( إنّ فِي خلق السَّمَاوَات والأرض واختلاف اللّيل والنّهار لآيات لأولي الألباب )) [آل عمران: 190]، فكانت هَذِهِ الظّواهر الطبيعيّة أثر تدلّ عَلَى الله عَزَّ وَجَلَّ وترفع من مستوى العقل ونشاط العبادة فِي القلب والذّكر عَلَى اللّسان (( الَّذِينَ يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكّرون فِي خلق السَّمَاوَات والأرض ربّنا مَا خلقت هَذَا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النّار )) [آل عمران: 191] وهنا الوقفة الحقيقيّة، وَهِيَ توحيد الله وسؤاله الرّحمة فكان علينا أَنْ ننظر ونعيد النّظر فِي هَذَا الكون الفسيح لنعلم قدرة الله عَزَّ وَجَلَّ فِي خلقه.
ومن رحمته عَزَّ وَجَلَّ أَنْ جعل لَنَا هَذِهِ العبادة متعلّقة بتلك الظّواهر الكونيّة وخاصة من الإمساك عَنْ الطّعام والشّراب والشّهوة إِلَى العودة إِلَيْهَا وزينة الحياة الدُّنْيَا لتكون لَنَا معياراً فقال عَزَّ وَجَلَّ: (( فالآن باشروهنّ وابتغوا مَا كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتّى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثُمَّ أتمّوا الصيام إِلَى اللّيل )) [البقرة: 187] فهذا تنبيه للنّظر فِي ملكوت الله والتفكير والتدبّر وأنت ترى الجبال والتّلال والشمس والقمر والنّجوم واللّيل النّهار تدور بك وأنت مكانك وَهِيَ مسخّرات لك مَعَ عظمها (( الله الَّذِي خلق السَّمَاوَات والأرض وأنزل من السّمَاء ماءً فأخرج بِهِ من الثّمرات رزقاً لكم وسخّر لكم الفلك لتجري فِي البحر بأمره وسخّرلكم الأنهار وسخّر لكم الشّمس والقمر دائِبين وسخّر لكم اللّيل والنّهار )) [إبراهيم: 32-33] فيستلزم ذَلِكَ ممن يعبد الله ويريد الرّجوع إِلَيْهِ والإنابة لَهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يتفكّر فِي خلقه وأصل مَا هُوَ لَهُ يعلم قدرة الله عَلَيهِ وَهُوَ صاحب الذّنوب والمعاصي بالسّرِّ والعلن والله يمهله التّوبة، وينعم عَلَيهِ لعلّه يعود إِلَى عقله ورشده وعبادته عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ الغنيّ الحميد ( إنّ الله يبسط يده باللّيل ليتوب مسيء النّهار ويبسط يده بالنّهار ليتوب مسيء اللّيل حتّى تطلع الشّمس من مغربها ) صحيح الجامع (1871). والله المستعان.


كلّية التغير
إنّ الإنسان فِي كلّ يوم يحاول أَنْ يغيّر من نفسه وحاله إِلَى الأحسن، وذلك بالنظريّة الَّتِي يراها والزاوية الَّتِي يحبّ أَنْ ينطلق من خلالها، لكن فِي شهر رمضان يكون التغير إِلَى الأفضل، وذلك لعدم تدخّل الاجتهاد العقلي والتخبّط بكل المسارات لأنّه أمرٌ من ربّ العالمين، وفرض عَلَى المسلمين أَنْ يصبحوا فِي سلك هَذِهِ العبادة وأن يغيّروا كلّ مَا تعوّدوا عَلَيهِ خلال السنة من العادات والتقاليد، ولذلك نسمع من النَّاس من يقول: "إنّ لهذا الشهر عاداته وأموره الخاصة"، لكن التغير الَّذِي نقع بِهِ هُوَ مقدّمة عظيمة لتغيير مَا فِي النّفوس والأبدان إِذْ أنّ القاعدة (( إنّ الله لاَ يغيّر مَا بقومٍ حتّى يغيّروا مَا بأنفسهم )) [الرعد: 11] ولقد غيّر الصحابة رضوان الله عليهم مَا كانوا عَلَيهِ فِي عبادة غير الله وَمَا يلحق ذَلِكَ من أمور وتبعات ليتحوّل أهل الصحراء إِلَى أمّة عظيمة تهابها الأمم الَّتِي كَانَتْ لاَ تنظر إليهم، ولذلك فِي هَذَا الشّهر وقفة ليتغيّر الإنسان نفسيّاً ومعنويّاً، لما فِي هَذَا الشّهر من خير وتغير لمسار الحياة الراتبة اليوميّة.
فيكون تغيراً كلّي فِي الاتجاه النّفسي، فَهُوَ يتغيّر مَعَ محاكات الأشياء من حوله، فَهُوَ يحافظ عَلَى لسانه وجوارحه. وفي الاتّجاه المعنوي يحاول أَنْ يبحث عَنْ ذاته ولما خلق لَهُ فِي هَذَا الشّهر ويتفكّر فِي تِلْكَ الأوقات الَّتِي ضاعت مِنْهُ فِي اللّهو واللّعب، ويشعر بأنّ كلّ شيء يتغيّر من حوله فِي هَذَا الشّهر فيصمم عَلَى التّغير ويستشعر أَنْ العبادة هِيَ الَّتِي فعلت بِهِ ذَلِكَ فيلتزمها ليجد نفسه قَدْ غيّر كلّ تِلْكَ العادات والأطباع الَّتِي تعلّق بِهَا خلال العام إِلَى عادات جديدة وجميلة تلائم الفطرة فيشعر بنعمة الله عَلَيهِ فِي هَذَا الشّهر الكريم وكيف لا؟ وَقَدْ جاء فِي الحديث القدسي ( وَمَا تقرّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبّ إليَّ مما افترضته عَلَيهِ وَمَا يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنّوافل حتّى أحبّه ) صحيح الجامع (1782) ، وكفى من التغير والعودة إِلَى رحاب الله محبّته عَزَّ وَجَلَّ. والله المستعان.


كلّية التربية
عَنْ الرّبيع بنت معوّذ رضي الله عنها قالت: أرسل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم -صبيحة عاشوراء- إِلَى قرى الأنصار ( من كَانَ أصبح صائماً فليتمّ صومه، ومن كَانَ أصبح مفطراً فليصم بقيّة يومه ) فكنّا نصومه بَعْدَ ذلك، ونصوّم صبياننا الصغار منهم، ونذهب إِلَى المسجد فنجعل لهم اللّعبة من العهن فَإِذَا بكى أحدهم من الطّعام أعطيناه إيّاه، حتّى يكون عِنْدَ الإفطار. مختصر صحيح مسلم (615)
بهذه القصّة الَّتِي نقلت لَنَا عَنْ تربية الأولاد عَلَى هَذِهِ الطّاعة يتبيّن لَنَا شيئاً عظيماً، وَهِيَ تربية الأولاد عَلَى الأصول الصحيحة فِي التّعلق بحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. فإنّ الآباء والأمّهات يقومون عَلَى تربية أولادهم بكل الطّرق الممكنة حتّى يكونوا صالحين، فهم تِلْكَ الثمرة الَّتِي كَانَتْ بَعْدَ الزّواج، وهم المطلب الغرائزي للمحافظة عَلَى النّوع. والنّاتج الطّبيعي لتلك العلاقة الموثقة بكتاب الله وسنّة نبيّه صلى الله عليه وسلم.
ولذلك يفتح الطّفل عينيه وذهنه عَلَى تِلْكَ القوّتين العظيمتين الأمّ والأبّ من التوجيه والتعليم والتربية، وعندما يحاولان منعه من شيء فيكون التلويح بالعقاب المادّي كالضّرب، والمعنوي كالحرمان من المصروف اليومي أَوْ مَا يحب، والنّفسي بالتوبيخ، والتقليل من وضعه وعقله.
ولكن المسألة فِي رمضان تختلف، فهما يمنعانه من الطّعام والشّراب خلال النّهار إِلَى غروب شمسه وهما بالأمس يعتريهما الغضب والاستنكار لعدم إقباله عَلَى الطّعام والشّراب، وَلاَ بدّ من مبرر لذلك فيسمع منهما لفظ الجلالة بكل خوف وخشوع: الله أمرنا بذلك، ويرى مكان ذَلِكَ الغضب تودد ولعب وحمس حتّى يشعر الطّفل بقرب والديه مِنْهُ أكثر من كلّ وقت، فيستشعر الولد بتلك القوّة الَّتِي هِيَ أقوى من الآباء والأمّهات، فيشعر أَنْ أبطال الأمس أصبحوا أصدقاء اليوم، فيهم الرّقة والعذوبة، ثُمَّ تتجلّى لَهُ أسمى صور الاتحاد بَيْنَ الآباء والأمّهات فِي كلمة واحدة وَهِيَ أمره بالصّيام طاعة للرحمن عَزَّ وَجَلَّ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ الأمّهات تخالف رأي الآباء، وترى اجتهادهم فِي الأوامر الَّتِي يطلقونها خطأ، ويستنكر الآباء قرار الأمّهات فيقومون بكسره لأنّهم لاَ يروا فِيهِ قوام التربية إِلاَّ فِي هَذَا الشهر الكريم الَّذِي تتحد فِيهِ الكلمة عَلَى عبادة رب العالمين من الطرفين، ويستشعر بتلك الفطرة الربّانية القيمة الحقيقية الَّتِي وصل إِلَيْهَا مَعَ والديه لتكون تِلْكَ الكلمة لفظ الجلالة "الله" وبيان رسالتي رسوله صلى الله عليه وسلم أوّل مَا يشاهد فِيهِ الأطفال ضعف السلطة الأبويّة والاتّحاد فِي التربية فيعلم أنّ الله فَوْقَ الجميع. والله المستعان.


-----------------------------------
وللموضوع بقية ...

جزى الله خيراً كاتبها / الشيخ زياد الرفاعي المدرس بمعهد الإمام البخاري للشريعة الإسلامية

ومن نقلها وأرسلها وقرأها وعمل بها .. يارب العالمين

جوال الليل
20-11-2002, 04:34 AM
اختي فاتن..
الله يحفظك ويجزاك خيـر..
على طرحـك الجميل..وأسلوبك الشيــق..
الذي يحمل فـائـده عظيمـه ودعوه مباركـه..
هنيئـاً لكِ..وربنا يثبتك على طريق الحق..
شكــراً..
تحيااتي

:)

فاتن
22-11-2002, 02:24 AM
أخي جوال الليل ..حفظك الله ورعاك

آمين يارب على دعائك فجزاك الله خيراً على حضورك وردك لا حرمنا الله

منهما .. يارب العالمين

في حفظ الله ورعايته